جلال الدين السيوطي
732
شرح شواهد المغني
وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد وذلك من نبأ جاءني * وخبّرته عن أبي الأسود تطاول ليلك : كناية عن السهر . قال المصنف في شرح شواهد : وهو خطاب لنفسه والأصل ليلى « 1 » . والأثمد : بفتح الهمزة وسكون المثلثة وضم الميم ودال مهملة ، اسم موضع . والخلي : الخلو من الهموم . والعائر : بمهملة وهمزة ، قذى العين ، وقيل الرمد . وقال المصنف : والأوّل أولى ليكون أشق للجمع بينهما ، أو يحصل الترقي أيضا . النبأ : قال الراغب : خبر ، وفائدة عظيمة يحصل به علم ، أو غلبة ظنّ ، ولا يقال للخبر نبأ حتى يتضمن ما ذكر ، فهو أخص من مطلق الخبر . 517 - وأنشد : يغضي حياء ويغضى من مهابته أخرج ابن عساكر من طرق عن ابن عائشة ، وغيره ، قالوا : حجّ هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك ، أو الوليد ، فطاف بالبيت ، فجهد أن يصل إلى الحجر فيستلمه فلم يقدر عليه ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه أهل الشام ، إذ أقبل عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، وكان من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم أرجا ، فطاف بالبيت ، فكلما بلغ إلى الحجر تنحى له الناس حتى يستلمه . فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه ، مخافة أن يرغب فيه الناس من أهل الشام . وكان الفرزدق حاضرا ، فقال الفرزدق : لكني أعرفه ، فقال الناس : من هو يا أبا فراس ؟ قال الفرزدق « 2 » : هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
--> ( 1 ) ويروى : تطاول ليلي ولم أرقد ( 2 ) ديوانه 848 ، وليس البيت الشاهد فيه ، وهو في المؤتلف 188 منسوب إلى الحزين الكناني . وكذا في الحماسة 4 / 167 - 169